شكرا لك يا شيخنا..!
قرأت اليوم في عدة صفحات على الفيسبوك كلمات و تعليقات في ذكرى الإنتقال من دنيانا الفانية لسماحة شيخنا الشيخ أحمد كفتارو، رحمة الله عليه، فأحببت أن أسطر بعض الكلمات في ذلك، كوقفة إحترام و شكر لمربي أجيال بحاله قبل مقاله، و لرجل أحسبه عاش لله و دعا إليه منيرا الدروب لمن سهى و ضل أو أحب الرجوع إلى جادة الحق أو أشعلت أنوار حبه و هدايته سبحانه و تعالى في قلبه، فأقول مستعينا بالله تعالى:
رحم الله شيخنا، الشيخ أحمد كفتارو، شيخ الأمة الإسلامية، شيخ الأمل و الحكمة، الرجل العظيم الذي قيل عنه بأنه “يعمل وحده أكثر من دولة”، و الذي لا تسطيع دول أن تشكر له عظيم صنعه و جدارة النموذج الدعوي الذي وُفِّق إليه من رب العالمين…
الرجل الكبير و الحكيم الفريد الذي عاش بين أحزان الأمة و آمالها داعيا إلى وحدة الصف و تآلف القلوب و التقريب بين المتباعدين من أبناء هذا الدين الإسلامي الحنيف، راجيا من الله تعالى جمع الكلمة و توحيد الصف…
العالم الرباني و الوارث المحمدي الذي تجاوز بدعوته الحكيمة حدود الموروث الخاطيء و الجديد المحدث، بأن دعا إلى ضرورة النظر العميق لأمور الدين و مقاصده العليا و ضرورة التجديد المنضبط، لمعالجة الأسقام و الأورام في المفاهيم و الإلتزام بما جاء نقيا صافيا من رب العالمين و المختار من خير صفوته عليه أفضل الصلوات و أتم التسليم…
يقال بأنه، في ليلة الظلماء يفتقد البدر، و هذا صحيح، لا شك فيه، لكن لو طلب مني وصف الشيخ أحمد كفتارو و ما أنتج، (و الذي أعتز بالإنتماء إلى مدرسته الروحية و الفكرية و السلوكية، و إن كنت بعيدا عنه في جميع ذلك و مقصرا)، لقلت بأنه شمس أضاء بنوره في فلكوت زمن إنقلبت فيه مفاهيم الحق و انتشر الظلام و الظلم و اليأس في أمتنا الإسلامية، فكان عمله الدؤوب في حقل الدعوة آية أمل و دليل استمرار و برهان صدق لأبدية الحقيقة الكبرى التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه و سلم القائل: “ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل به الكفر.”
و وقفت برهة و تذكرت ما قرأته سابقا بأنه كان الإمام أحمد بن حنبل متكئا من علة فذكر عنده إبراهيم ابن طهمان فاستوى جالسا وقال :لا ينبغي أن نذكر الصالحين فنتكىء…
و تذكرت ابتسامة شيخنا في درسه الأخير و هو يطلب من الحضور: “أدعوا لي، ربي يتقبل”، فوقفت إحتراما لذكره، سائلا ربي أن يتقبل منه و أن يرفع في درجاته يوم القيامة، و أن يجمعنا بشيخنا و بمصابيح الهدى عند الحوض…
رحمة الله عليك ياشيخنا، و جزاك الله عني و عن الآلاف من طلبة العلم الشرعي من جميع أنحاء العالم، الذين سهرت الليالي من أجلهم، في سبيل إنشاء صحوة إسلامية تدعو إلى الله “بالحكمة و الموعظة الحسنة”…
شكرا لك من أعماق قلب أحبك و أحب علماء الشام بحبك و دعوتك إلى المحبة و الإحترام بيننا…
محمد سوتاري الشكودراني الألباني
مدينة شكودرا، في ٣٠/٨/٢٠١٦